أحمد بن محمد الخفاجي
18
تفسير آية المودة
وأمّا القرآن فوزنه فعلان كالغفران وهو في اللغة : الجمع قال الجوهري : تقول : قرأت الشيء قرآناً إذا جمعته وضممت بعضه إلى بعض . [ و ] قال أبو عبيدة : وسمّي القرآن [ قرآناً ] لأنّه يجمع السور ويضمّها ويجمع العلوم الكثيرة وأنواع البلاغة . وقيل : هو مأخوذ من [ قولهم ] قرنت الشيء بالشيء . وأمّا في العرف فهو الكلام المنزل على محمّد صلى اللَّه عليه [ وآله وسلم ] للإعجاز بسورة منه . فخرج « بالمنزل على محمّد » التوراة والإنجيل وسائر الكتب « وبالإعجاز » الأحاديث الربّانيّة [ القدسيّة ] كحديث [ جاء في ] الصحيحين : « أنا عند ظنّ عبدي بي » « 1 » إلى آخره وغيره [ من الأحاديث القدسيّة الموثوقة ] . والاقتصار على « الإعجاز » - وأن أنزل القرآن لغيره أيضاً - لأنّه المحتاج إليه في التميز . وقولنا / 4 / أ / : « بسورة منه » هو بيان لأقلّ ما يقع به الإعجاز وهو قدر أقصر سورة كالكوثر أو ثلاث آيات من غيرها بخلاف ما دونها . وزاد بعض المتأخّرين في الحدّ : « المتعبّد بتلاوته » ليخرج المنسوخ التلاوة .
--> ( 1 ) - لم يكن بمتناولي كتابي البخاري ومسلم ؛ وإليك ما ذكره عنهما وعن غيرهما في مادّة « ظنَّ » من كتاب المعجم المفهرس : ج 4 ص 87 قال : ذكره البخاري في كتاب التوحيد 15 ؛ 35 ؛ ومسلم في كتاب التوبة 1 ؛ والذكر 2 ؛ 19 ؛ والترمذي في الزهد 51 ؛ ودعوات 131 ؛ وابن ماجة في الأدب 58 ودي في الرقاق 22 وأحمد في [ مسند أبي هريرة من كتاب ] المسند ج 2 ص 251 و 315 .